ملعب الأمير مولاي عبد
الله بالرباط : معطيات تقنية، أهم التجهيزات و التقنيات المستعملة
نبذة تاريخية
يُعد ملعب الأمير مولاي
عبد الله في الرباط واحداً من أبرز المعالم الرياضية في المغرب و أفريقيا، تم بناء
الملعب لأول مرة في عام 1983، و افتتح كأحد أهم الملاعب التي تحتضن المباريات
الوطنية و الدولية للمنتخب المغربي و الفعاليات الكبرى في كرة القدم، على مرّ
السنوات أصبح رمزاً رياضياً وطنياً يجمع الجماهير حول المباريات و البطولات
المحلية و القارية، كما كان قبلة للكثير من الأحداث الرياضية الكبرى في المملكة.
في السنوات الأخيرة، و خلال
تنفيذ استراتيجية وطنية لتطوير البنيات التحتية الرياضية استعداداً لمختلف
الاستحقاقات الدولية الكبرى، شُرع في إعادة بناء الملعب بشكل جذري بين عام 2023 و 2025،
ليواكب المعايير الدولية و يقدّم تجربة رياضية و ترفيهية من المستوى العالي.
معلومات تقنية و رقمية
بطاقة
تقنية أساسية
§
الاسم
الرسمي : ملعب الأمير مولاي عبد الله — الرباط .
§
سنة
البناء الأولى :
1983.
§
إعادة البناء و التجديد: بين 2023–2025، و
تمّ افتتاح النسخة الحديثة في سبتمبر 2025.
§
الطاقة
الاستيعابية: حوالي
68,500 – 68,700 مقعد بعد التوسعة.
§
نوع
الأرضية: عشب
طبيعي - هجيني يجمع بين الطبيعي و الألياف الاصطناعية.
§
المعيار
الدولي: مطابق
لمعايير "FIFA 2030" لتكون جاهز لاستضافة مباريات كأس
العالم المقبلة.
معطيات
رقمية
§
المدرجات:
موزعة على مستويات متعددة لزيادة سعة الجمهور و الراحة.
§
المقاعد
الخاصة: أكثر من 110 مقصورة خاصة و 5 صالونات ضيافة تتسع لآلاف المشجعين، مع أماكن
مخصصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
§
المرافق
الإعلامية: تجهيزات متكاملة للصحافة مع مساحات للبث التلفزيوني و الإذاعي.
§
مواقف
السيارات: أكثر من 6 مواقف مُنظمة لتسهيل دخول و خروج الجمهور.
معايير
السلامة
§
تمّ
بناء المدرجات وفق معايير السلامة مع مخارج طوارئ و أنظمة إخلاء منظمة.
§
نظام
الإضاءة متطوّر لتلبية معايير التشغيل الليلي و البث التلفزيوني.
هذه الأرقام و التجهيزات
تجعل من الملعب أحد أكبر و أرقى الملاعب في أفريقيا و العالم العربي، و يضع المغرب
في صدارة الدول الأكثر استعداداً لتنظيم تحديات كروية عالمية.
أبرز التقنيات المستعملة
الهيكل
و البناء
تمّ هدم الهيكل القديم
بالكامل و إعادة بناء الملعب من الأساس، مع تصميم حديث يعتمد على التكنولوجيا
المعمارية المتقدمة.
الهيكل جديد يوفّر غطاءً
بانورامياً متطوّراً للمُدرّجات يحمي الجمهور من العوامل الجوية.
التصاميم مستوحاة من
العمارة المغربية و العناصر الطبيعية بما يخلق هوية بصرية مميزة للملعب.
نظام الأرضية
الأرضية أحدث تكنولوجيا
عشب هجيني يجمع بين العشب الطبيعي و القماشيات الصناعية، ما يضمن:
§
نظام
تصريف ممتاز للمياه: يُعد
نظام تصريف المياه من أهم العناصر التقنية في الملاعب الحديثة، لأنه يضمن جاهزية
أرضية اللعب حتى في حالات التساقطات المطرية القوية، في ملعب الأمير مولاي عبد
الله بالرباط، تم اعتماد نظام تصريف متطوّر يعتمد على بنية طبقية متعددة أسفل
أرضية العشب، تتكوّن هذه البنية من طبقة سطحية من العشب الطبيعي الهجين، تليها
طبقات من الرمل المعالج و الحصى الناعم، ثم شبكة أنابيب تصريف مثقّبة تمتد تحت كامل
مساحة الملعب، هذا النظام يسمح بتجميع المياه بسرعة و توجيهها نحو قنوات صرف
جانبية و خزانات خاصة خارج أرضية اللعب.
§
نظام
تسخين أرضية الملعب : تعتمد الملاعب الحديثة ذات المعايير الدولية على أنظمة تسخين
تحت أرضية اللعب
(Under-soil Heating) لضمان جاهزية العشب في
الظروف المناخية الباردة أو الرطبة، و لتفادي تجمّد التربة أو تشبّعها بالمياه، في
ملعب الأمير مولاي عبد الله، تم إدماج شبكة من الأنابيب أو الكابلات الحرارية تحت
طبقات التربة و العشب، تعمل على توزيع حرارة معتدلة و متوازنة عبر كامل مساحة
أرضية اللعب، هذا النظام لا يهدف فقط إلى رفع درجة حرارة السطح، بل يساهم في تجفيف
التربة بشكل غير مباشر بعد التساقطات المطرية، ما يقلّل من زمن توقف الملعب عن
الاستعمال، كما يساعد على حماية جذور العشب من التلف خلال فترات البرد، و يضمن
استمرارية نموّه بشكل صحي.
§
تقنيات
الحفاظ على جودة العشب : الحفاظ على جودة أرضية اللعب في ملعب بحجم و قيمة ملعب
الأمير مولاي عبد الله يتطلب اعتماد حزمة متكاملة من التقنيات الزراعية و التكنولوجية،
أول هذه التقنيات هو استعمال عشب طبيعي هجيني مدعّم بألياف صناعية دقيقة مغروسة
عمودياً داخل التربة، ما يمنح الأرضية مقاومة أكبر للاهتراء الناتج عن كثافة
المباريات و التداريب، كما يتم الاعتماد على أنظمة ري ذكية مزوّدة بمستشعرات رطوبة
تتحكّم في كميات المياه حسب حاجة العشب الفعلية، لتفادي الإفراط في السقي أو
الجفاف.
تجهيزات
ذكية
تمّ اعتماد أنظمة إضاءة LED متقدمة
مع توزيع مثالي لتغطية كامل مساحة اللعب و المقاعد، ما يوفّر إضاءة مثالية للبث
الدولي.
أنظمة مراقبة و مراقبة أمن إلكترونية
لضمان السلامة في كل مباريات الموسم.
مرافق الجمهور
§
مدرجات
مريحة و مغطاة بتصميم يقلّل من التأثيرات الجوية.
§
مقصورات VIP وVVIP
و صالات ضيافة بمواصفات عالمية.
§
مناطق
مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة** مع مرافق مناسبة.
مرافق الإعلام و البث
§
منطقة
إعلامية متكاملة تشمل غرف للبث، و قاعات صحفية، و إمكانات تقنية للبث التلفزيوني
المباشر.
مرافق للرياضيين
§
غرف
تبديل ملابس عصرية مجهزة بالكامل.
§
عيادة
طبية متخصصة حديثة داخل الملعب.
§
مسارات
تجهيزية و استشفاء
للفرق قبل و بعد المباريات.
مرافق
الخدمات العامة
§
نظام
مواقف متعدّدة للسيارات لتنظيم حركة الجماهير.
§
مرافق
ضيافة و مطاعم و مقاهي داخل مناطق معينة في الملعب.
§
قاعة
مؤتمرات و قاعات
اجتماعات لاستضافة ندوات و فعاليات مرافقة.
تأثير الملعب على مختلف الأصعدة
الأثر
الرياضي و الثقافي
فالملعب
يعتبر صرحا رياضيا يعزز مكانة كرة القدم في المغرب
و يمنح المنتخب الوطني فضاءً عصرياً للمباريات الدولية.
كما يعتبر إضافة ثقافية حيث
يشكّل ملتقى للجماهير و المواهب الشابة و يحفز المشاركة في الأنشطة الرياضية، و يعكس
اهتمام المغرب بالرياضة و الثقافة الرياضية.
التأثير
الإعلامي
الملعب مزوّد بتجهيزات
تسمح للبث الدولي، مما يزيد من حضور الإعلام العالمي للمباريات في المغرب.
كما أن استضافة مباريات
كأس أمم أفريقيا 2025 ، تعزّز الوعي الرياضي و الثقافي لدى الجماهير محلياً و قارياً.
التأثير
الاقتصادي
تحفيز الاقتصاد المحلي بخلق
فرص عمل أثناء و بعد البناء في قطاعات الخدمات و السياحة.
الجذب السياحي للمباريات و إقامة فعاليات كروية استراتيجية
يرفع من حركة الزوار إلى الرباط.
زيادة أعمال الضيافة و الفنادق
و المطاعم خلال الفعاليات الكبرى.
التحديات المستقبلية
رغم أن ملعب الأمير مولاي
عبد الله يمثل قفزة نوعية في البنيات التحتية الرياضية بالمغرب، توجد عدة تحديات
مستقبلية يجب التعامل معها؛ أولاً، استدامة الصيانة و التشغيل في مستوى عالي يتطلب
موارد مالية و إدارية مدروسة لضمان جاهزية الملعب لكل الأحداث الكبرى؛ ثانياً، يجب
رفع كفاءة البنيات التحتية المحيطة مثل النقل العام و الطرق لضمان سهولة وصول
الجماهير دون تكدّس؛ ثالثاً، مع ارتفاع المنافسة العالمية في مجال الملاعب الذكية،
يبقى التطوير المستمر ضروريًا لتبني تقنيات جديدة مثل تجربة المشجع الرقمي و تحسينات
في أمن الجمهور؛ و أخيرًا، الحفاظ على جاذبية الملعب في موسم المباريات العادي دون
الاكتفاء بالفعاليات الكبرى يظل تحديًا إداريًا و تسويقيًا.
خاتمة
يمثّل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط اليوم أكثر من مجرد منشأة رياضية، إنه رمز للتقدّم و الهوية الرياضية للمغرب على الساحة القارية و العالمية؛ منذ افتتاحه الأول في الثمانينات إلى إعادة بنائه الحديث وفق أعلى معايير الفيفا، يؤكد الملعب رؤية استراتيجية طموحة لوطن يعيد رسم خارطة الرياضة و البنيات التحتية، مواصفاته التقنية المتقدمة و تجهيزاته الشاملة تجعله قادرًا على استضافة أكبر التظاهرات الكروية، كما أنه منصة لتطوير المواهب الرياضية و تعزيز الثقافة الكروية في المجتمع المغربي، كما يسهم بشكلٍ فعّال في الاقتصاد المحلي من خلال السياحة و الأنشطة التجارية المصاحبة، ليجمع بين الرياضة و الاقتصاد و الثقافة في بوتقة واحدة؛ و مع ذلك، فإن نجاحه في المستقبل يتطلب جهودًا مستمرة في الصيانة و التحديث، و تأمين بيئة تشغيلية ذكية، و تكاملًا مع المشاريع الحضرية، في النهاية يبقى ملعب الأمير مولاي عبد الله معلمًا وطنياً يفخر به المغرب و أداة فعّالة لبناء رياضة أكثر احترافًا و تنافسية على المستوى الدولي.

